الشيخ أبو الحسن المرندي

273

مجمع النورين

يا ربنا لمن هذه المنزلة فقال الله جل جلاله ارفعا رؤسكما إلى ساق عرشي فرفعا روسهما فوجدا اسم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم صلوات الله عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله فقالا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبهم إليك وما أشرفهم لديك فقال الله جل جلاله لولاهم ما خلقتكما هؤلاء خزنة علمي وامنائي على سري إياكما ان تنظر إليهم بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين قالا ربنا ومن الظالمون قال المدعون لمنزلتهم بغير حق قالا ربنا فارينا منازل ظالميهم في نارك حتى نراهما كما رأينا منزلتهم في جنتك فأمره الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب وقال الله عز وجل مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها كلما أرادوا ان يخرجوا منها أعيدوا فيها وكلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب يا ادم ويا حواء لا تنظرا إلى انواري وحججي بعين الحسد فاهبطكما عن جواري وأحل بكما هواني فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سواتهما وقال ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين فدليهما بغرور وحملهما على تمني منزلتهم بعين الحسد فخذلا حتى اكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما اكلا شعيرا فاصل الحنطة كلها مما لم ياكلاه واصل الشعير كله مما عاد مكان ما اكلاه فلما اكلا من الشجرة طار الحل والحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال اهبطا